العلامة المجلسي

93

بحار الأنوار

تعنتا ! يا ويلك سل عما يعنيك قال : فوالله إن ما سألتك عنه ليعنيني ! قال : إنها شرج السماء ، ومنها فتحت السماء بماء منهمر زمن الغرق على قوم نوح عليه السلام قال : فكم بين السماء والأرض ؟ قال : مد البصر ودعوة بذكر الله فيسمع لا نقول غير ذلك . بيان : ( لا نقول غير ذلك ) أي لا نخبر الخلق بمقدار ذلك إذ لا مصلحة لهم في ذلك ( 1 ) ، فيدل على أن التفكر في أمثال ذلك ممنوع منه ، وليس كما تزعمه الفلاسفة أنها كمال النفس ولابد للانسان في تحصيل السعادات الأبدية من النظر فيها . 14 - الغارات : بإسناده عن ابن نباته ، قال : سئل أمير المؤمنين عليه السلام : كم بين السماء والأرض ؟ قال : مد البصر ودعوة المظلوم . وسئل : كم بين المشرق والمغرب ؟ قال : يوم طراد الشمس وسئل عن المجرة فقال أبواب السماء فتحها الله على قوم نوح ثم أغلقها فلم يفتحها . وسئل عن القوس فقال : أمان الأرض كلها من الغرق إذا رأوا ذلك في السماء ( الخبر ) . بيان : ( يوم طراد ) أي تام ، أو قصير ، أو يوم يجري فيه الشمس . قال في القاموس : الطريد من الأيام الطويل كالطراد ، والطريدان : الليل والنهار ، وككتاب رمح قصير ، ومطاردة الاقران حمل بعضهم على بعض وهم فرسان الطراد ، واطرد الامر تبع بعضه بعضا وجرى ( 2 ) ( انتهى ) واعلم أن الحكماء اختلفوا في المجرة فقيل : احتراق حدث من الشمس في تلك الدائرة في بعض الأزمان السالفة . وأورد عليه أنه مخالف لقواعدهم التي منها عدم كون الشمس موصوفة بالحرارة

--> ( 1 ) ولعل عدم الاخبار لعدم استعداد الناس لفهمه في ذلك الزمان ، أو لكون السائل في مقام التعنت والاعياء ، ولو كان التفكر في أمثال هذه المعاني ممنوعة والعلم بها خاليا عن المصلحة لما حاموا حومها ولنهوا أصحابهم وخواصهم أن يطوفوا طورها ، كيف وقد تكاثرت الروايات عنهم بأخبار السماوات وكيفياتها وما بينها إلى غير ذلك ، مضافا إلى ما في فهم هذه المعاني من درك عظمة الله تعالى وحكمه وسعة رحمته ومعرفة صفاته وأسمائه ، وسيأتي في ما ينقل عن أقوال اجلاء العلماء في النجوم القول باستحباب تعلم الهيئة لذلك . ( 2 ) القاموس : ج 1 ، ص 310 .